نوقشت بقسم الآثار في كلية الآداب جامعة بغداد أطروحة الدكتوراه الموسومة: اَلْأَرْشِيفَات فِي اَلْعَصْرِ اَلْبَابِلِيِّ اَلْمُتَأَخِّرِ فِي ضَوْءِ نُصُوصٍ مِسْمَارِيَّةٍ مَنْشُورَةٍ وَغَيْرِ مَنْشُورَةٍ “أَرْشِيفُ زَابَابَا- شَارَّا- اُوصُر”- أُنْمُوذَجًا، للباحث حُسَين مُحمَّد رِضَا الحِمْيَري، وذلك في يوم الإثنين الموافق الخامس من شهر كانون الثاني.

هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على اَلْأَرْشِيفَات فِي بَلِاد اَلرَّافدِيْن وبالتَّحْديد فِي اَلْعَصْر اَلْبَابِلِيّ اَلْمُتأخِّر، وَهُوَ من الموضوعات المهمة، لِأنَّ اَلْأَرْشِيفَات تُعَدُّ مِن اَلْمؤسَّسَاتِ اَلَّتِي اِرْتبَطتْ بِظُهُور أُولَى أَشكَال اَلْكِتَابَة فِي بِلَاد اَلرَّافديْن بِحُدُود (3500ق.م)، وأنَّ وَاحِد مِنْ أهم أَهدَاف دِرَاسَتها: هُوَ اَلتَّعرُّف عَلَى اَلنِّظَام اَلْإِدَارِيّ وَالِاقْتِصَادِيّ وَالإجْتِمَاعِيّ فِي اَلْعُصُور اَلسَّابِقَة، وعَنْ طَرِيق دِرَاسَتِهَا يَتِمُّ مَعرِفة اَلْأَشْخَاص اَلْقَائِمِينَ عَلَى إِدَارَتِهَا، ومَا إلى ذَلِكَ مِن اَلنَّشَاطَاتِ اَلَّتِي مَارَسَهَا أَصْحَابُهَا، وتَرمِي اَلدِّرَاسَة إِلى تَسلِيط اَلضَّوْء أيضا عَلَى أحَد أهمِّ اَلْأَرْشِيفَات فِي ذَلِكَ اَلْعَصْر وَهُوَ أَرْشِيف (زَابَابَا-شَارَّا-اُوصُر).

تَمَّ تَقسِيم الدراسة عَلَى ثَلَاثَة فُصُول: اَلْفَصْل اَلْأَوَّل بِعُنْوَان: (اَلْأَرْشِيفَات فِي حَضارَة بِلَاد اَلرَّافديْن)، يَتَضمَّن مَبْحَثَيْن اَلْأَوَّل: (مُقَدِّمَة عَنْ اَلْأَرْشِيفَات فِي حَضارَة بِلَاد اَلرَّافديْن) وَيَتَنَاوَل تَسْمِيَة اَلْأَرْشِيفَات وَمَصَادِر مَعْرِفَتِنَا بِهَا وَجُذُورُهَا اَلتَّاريخيَّة, فَضْلاً عَنْ أنْوَاعُهَا، وأهمِّيَّة دِرَاسَتُهَا وَطَرَائِقُ حِفْظِهَا، أمَّا اَلْمَبْحَث اَلثَّانِي جَاءَ بِعنْوَان (اَلْأَرْشِيفَات فِي اَلْعَصْر اَلْبَابِلِيّ اَلْمُتَأخِّر، أَنْوَاعُهَا وَمَضَامِينُهَا)، إمَّا اَلْفَصْل اَلثَّانِي فَهُوَ بِعنوَان: (دِرَاسَةُ نُصُوصٍ مِسْمَارِيَّةٍ غَيْرِ مَنْشُورَةٍ مِنْ أَرْشِيفِ زَابَابَا-شَارَّا-اُوصُر) يَتَطرَّق إلى دِرَاسَة مَجْمُوعَة مِن اَلنُّصُوص مِنْ حَيْث اَلْقِرَاءَة وَالتَّرْجَمَة وَالتَّحْلِيل فَضْلاً عَنْ عَمْلِ اَلِاسْتِنْسَاخِ لِهَذِهِ اَلنُّصُوص، وَفِي اَلْفَصْل اَلثَّالِث اَلَّذِي يَحْمِل عُنْوان (دِرَاسَةُ أَرْشِيفِ (زَابَابَا-شَارَّا-اُوصُر) فِي ضَوْءِ نُصُوصٍ مِسْمَارِيَّةٍ مَنْشُورَةٍ وَغَيْرِ مَنْشُورَةٍ)، قَدْ تَمَّ دِرَاسَة اَلشَّخْصيَّة اَلرَّئِيسَة فِي هَذَا اَلْأَرْشِيف مِنْ حَيْث نِسْبَهُ وَعَائِلَتُهُ وَعَبِيدَهُ وَوَظِيفَتُهُ وَأَعْمَالُهُ اَلتِّجَارِيَّة، ودِرَاسَة قَرْيَة (بَيْت-أَبِي-رآم/ Bīt-Abī-rām)، اَلَّتِي جَاءَتْ مِنْهَا مُعظَم اَلنُّصُوص مِنْ حَيْثُ اَلتَّسْمِيَة وَالْمَوْقِع وَالتَّرْكِيبِ اَلسُّكَّانِيِّ وَمَعَالِمُ اَلْقَرْيَةِ وَأَهَمِّيَّتِهَا، وأَهَمُّ اَلْعَوَائِل وَالنُّسَّاخ اَلْمُقِيمُونَ فِيهَا، كَمَا تَطَرَّقْنَا إِلى دَارِسة أهمِّ اَلْمُدُن وَالقُرَى اَلْوَارِدَة فِي اَلْأَرْشِيف فَضْلاً عَنْ دِرَاسَة اَلْمَكَايِيل وَالْمُوَازِيَيْن اَلْمُسْتَعْمَلَة فِيْهِ، وَالنِّهَايَةُ اَلَّتِي آلَتْ إِلَيْهَا نُصُوصُ اَلْأَرْشِيفِ.

ومِنَ أهم النتائج المُتحققة مِنَ هذه الدراسةِ هي أنّ اَلْأَرْشِيفَات فِي بَلِاد اَلرَّافدِيْن وبالتَّحْديد فِي اَلْعَصْر اَلْبَابِلِيّ اَلْمُتأخِّر تُعَدُّ مِن اَلْمؤسَّسَاتِ اَلَّتِي اِرْتبَطتْ بِظُهُور أُولَى أَشكَال اَلْكِتَابَة فِي بِلَاد اَلرَّافديْن، وقد اِتَّبع الباحث فِي كِتَابَة الدراسة، نْهَجين: اَلْأَوَّل اَلْمَنْهَجُ اَلْوصْفِي، إذْ حاول قَدْر الإمْكان أنْ يرسُمَ صُورَة مُتَكَامِلَة عَنْ أَرْشِيفَات اَلْعَصْر اَلْبَابِلِيّ اَلْمُتأخِّر وبالتَّحْديد أَرْشِيف (زَابَابَا-شَارَّا-اُوصُر)، وَكَانَ اَلْمَنْهَجُ اَلثَّانِي: مَنْهَجٌ تحْليليٌّ لِلنُّصُوص اَلْمِسْمَارِيَّة اَلْمَنْشُورَة وَغَيْر اَلْمَنْشُورَة اَلَّتِي تَتَعَلَّق بِهَذا اَلْأَرْشِيف، لأنَّهَا لَمْ تَكُنْ مُتَكَامِلَةً فِي كَثِيرٍ مِن اَلنَّواحِي وقُدَّمتْ تَسَاؤُلَات عَدِيدَة بِخُصُوص دَوْر هَذِهِ اَلشَّخْصيَّة مِنْ حَيْث وَظِيفَتُه وَنَشَاطُه اَلتِّجاريُّ، وَهُوَ الأَمْرُ اَلَّذِي حَاوَلَ اَلْبَاحِث اَلْإِجَابَة عَلَيْهَا وَاسْتِكْمَال هَذِهِ اَلصُّورَة، وَمُحَاوَلَة إِظْهَار دَوْر هَذِهِ اَلشَّخْصِيَّة فِي مُؤَسسَة (بَيْت ريدوتي/ Bīt-rēdûti) اَلتَّابِعَة لِوَلي اَلْعَهْد فَضْلاً عَنْ نَشَاطِهِ اَلتِّجَارِيِّ اَلْمُسْتَقِل، بالإضافة إلى أنّ مَصَادِر هذه النُصُوص من اَلْأَرْشِيف “مُصَادَرَة”، أي جَاءَتْ عَنْ طَرِيق حَفْرِيَّات غَيْر نِظَامِيَّة فَهِيَ مَجهُولة اَلْمَوْقِع، ولَمْ يَقتَصِر وُجُودُهَا دَاخِل اَلْمَتْحَف اَلْعِرَاقِيِّ، بَلْ وَجدَتْ عَدَد مِنْهَا ضمْنَ مَجْمُوعَاتٍ خَارِج اَلْبِلَاد، لِذَلك تَكفَّل اَلْبَاحِث بِمُهِمَّة جَمْعِهَا وَدِرَاسَتِهَا إذ بلَغ اَلْعَدَد اَلكُلِّي لِهَذا اَلْأَرْشِيف مَا يُقَارِب مِئَة وَخَمْسِينَ نَصًّا، وَمِنَ اَلْجَدِير بالذكر أنَّ حَالَة بَعْض اَلنُّصُوص كَانَتْ سَيئَة، مِمَّا تَطَلَّبَ اِسْتِكْمَال اَلْمَعْلُومَات اَلْمَفْقُودَة بِالْمُقَارَنَة مَعَ نُصُوص أُخْرَى ضِمْنَ اَلْأَرْشِيف، أوْ بِالْمُقَارَنَة مَعَ نُصُوص تَنتَمِي إِلى أَرْشِيفات أُخْرَى مِنْ هذَا اَلْعَصْر.

Comments are disabled.