برعاية السيد عميد كلية الآداب – جامعة بغداد الأستاذ الدكتور علي عبد الأمير ساجت المحترم، وتنفيذًا لمحاور الخطة الاستراتيجية للتربية والتعليم، نظّمت وحدة التعليم المستمر بالتعاون مع قسم علم الاجتماع في كلية الآداب- جامعة بغداد، يوم الاثنين الموافق 5/1/2026 ورشة تدريبية بعنوان «الهوية والمواطنة في السياق الأنثروبولوجي: كيف تحمي المجتمعات هوياتها؟».

حاضر في الورشة المدرس الدكتور سعدون محسن ضمد، وبحضور مجموعة من الأساتذة والموظفين والطلبة.

هدفت الورشة إلى فهم الآليات التطورية والنفسية التي تضمن تماسك الجماعات البشرية واستمرارية هويتها، عبر تحليل سلوكيات التضحية والطقوس الجماعية وآليات الرقابة الذاتية ودورها في تنظيم السلوك الجمعي ومنع الانهيار التعاوني داخل المجتمعات.

وتناول المحاضر جملة من المفاهيم الأنثروبولوجية التي تفسّر ديناميكيات التماسك الاجتماعي، مبيّنًا كيفية معالجة معضلة الراكب المجاني، وأهمية الأفعال المكلفة في بناء الثقة والولاء، فضلًا عن دور الطقوس بوصفها إشارات عالية الكلفة تسهم في غربلة الانتهازيين وضمان نقاء النواة الجماعية، إلى جانب توضيح أثر التزامن السلوكي في إذابة الأنا الفردية داخل الهوية الجمعية، وأثر ما يُعرف بالمراقب الخارق في تعزيز الرقابة الذاتية وتقليل كلفة الضبط الاجتماعي.

وفي ختام الورشة، أكّد المحاضر أن تماسك الجماعات لا يُعدّ ظاهرة عفوية أو شعورية عابرة، بل هو نتاج هندسة تطورية ونفسية دقيقة تهدف إلى ضمان البقاء في بيئة تنافسية، موضحًا أن التضحيات والطقوس تتحول من كونها أعباء ظاهرية إلى أدوات ذكية لبناء الثقة المطلقة وتعزيز الولاء الجماعي. كما أشار إلى أن هذا الطرح يمنح المشاركين عدسة تحليلية تتجاوز التفسيرات السطحية للظواهر الاجتماعية والسياسية، وتساعد على فهم آليات بناء المجتمعات القادرة على الصمود أمام الأزمات والتحولات

يتوافق هذا النشاط مع الهدف السادس عشر من أهداف التنمية المستدامة من خلال تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ قيم الهوية والمواطنة وبناء مجتمعات أكثر استقرارًا وقدرة على الصمود.

Comments are disabled.