في مشهدٍ يفيض وفاءً لرجالاتٍ خطّوا بدمائهم وأفكارهم معالم الطريق، ووسط اعتزازٍ راسخ بالهوية العلمية والوطنية، احتضنت كلية الآداب في جامعة بغداد فعاليات “الملتقى العلمي لمواقف الإمامين الشهيدين (الصدر والخامنئي)”، في مبادرةٍ علميةٍ تسعى إلى إحياء الفكر وتفعيل دوره في واقع الأمة.
وجاء انعقاد هذا الملتقى ثمرةً لتعاونٍ بنّاء بين منظمة النخب والكفاءات العراقية، برئاسة سماحة الشيخ الدكتور همام حمودي، وكلية الآداب بجامعة بغداد، بما تمثّله من إرثٍ أكاديميٍ عريق ومكانةٍ علميةٍ مرموقة.

وقد افتتح الملتقى عميدُ كلية الآداب الأستاذُ الدكتور علي عبد الأمير ساجت، بكلمةٍ أكّد فيها أهمية استلهام التجارب الفكرية الرائدة، وضرورة تحويلها إلى مناهج عملٍ تسهم في ترسيخ الوعي وتعزيز دور المؤسسات الأكاديمية في خدمة المجتمع.

ولم يكن هذا الحدث مجرّد وقفة تأبينية عابرة، بل شكّل محطةً فكريةً عميقة لإعادة قراءة الإرث العلمي والسياسي الذي خلّفه الإمامان، عبر تحليل مواقفهما واستلهام الدروس من مسيرتهما، بما يسهم في بلورة منهجٍ إصلاحيٍ عملي يواكب تحديات الحاضر ويعزّز دور النخب في بناء الدولة والمجتمع.
وقد تردّد في أروقة الملتقى معنىٌ عميق مفاده أن استذكار هذه القامات ليس مجرد استحضارٍ للماضي، بل هو استنهاضٌ للوعي وتجديدٌ للعهد مع القيم التي ضحّوا من أجلها، إذ إن دماء العلماء تبقى المداد الذي يُكتب به تاريخ الأمة وكرامتها.

وشهدت فعاليات الملتقى حضوراً نخبوياً لافتاً من أكاديميين وباحثين وشخصيات ثقافية، أسهموا عبر مداخلاتهم وأوراقهم العلمية في إثراء النقاش، وتقديم رؤى رصينة تؤصل لمواقف الإمامين في مواجهة التحديات، وترسيخ قيم العدالة والحرية في الوعي المجتمعي.

وفي ختام الملتقى، بدا واضحاً أن هذه المبادرة ليست حدثاً عابراً، بل خطوةٌ ضمن مسارٍ أوسع لإحياء الفكر الرسالي، وربط الماضي بالحاضر، وصناعة مستقبلٍ يستلهم من تضحيات العظماء قوةً ومنهجاً.

Comments are disabled.