نوقشت في قسم الآثار بكلية الآداب في جامعة بغداد رسالة الماجستير الموسومة: «السوكال-ماخ SUKKAL-MAḪ في ضوء النصوص المسمارية المنشورة من عصر أور الثالثة»، للطالبة إكرام عادل خلف، وذلك يوم الأحد الموافق السادس من أيلول الجاري، في تمام الساعة التاسعة صباحًا، على قاعة الفراهيدي.
هدفت الدراسة إلى تسليط الضوء على منصب السوكال-ماخ SUKKAL-MAḪ في بلاد الرافدين، واعتمدت على حصيلة واسعة ومتنوعة من المصادر، مع التركيز على تحليل نماذج الدراسة المتمثلة في النصوص المسمارية، والأختام الأسطوانية، والأرشيفات التاريخية، فضلًا عن توثيق أسماء شاغلي هذا المنصب والتواريخ المرتبطة بهم.
وقُسِّمت الدراسة إلى ثلاثة فصول؛ تناول الفصل الأول منها «الجذور التاريخية لمنصب السوكال-ماخ في بلاد الرافدين (الظهور والتطور)»، في حين اهتم الفصل الثاني بأهم الشخصيات التي تولّت منصب السوكال-ماخ في عصر أور الثالثة، وجاء الفصل الثالث بعنوان «مهام السوكال-ماخ (القضائية، والعسكرية، والدبلوماسية، والإدارية)».
وتوصلت الدراسة إلى أن حضارة بلاد الرافدين تُعدّ واحدة من أهم الحضارات التي نشأت في منطقة الشرق الأدنى القديم، ليس فقط لقِدمها وأصالتها، بل لما قدمته من أنظمة إدارية وسياسية مبتكرة أسهمت في وضع أسس الحكم والتنظيم الإداري في التاريخ البشري.
ومن بين أبرز تلك المنجزات الإدارية يبرز منصب السوكال-ماخ SUKKAL-MAḪ، الذي يمثل ذروة النضج في التنظيم الحكومي في دولة أور الثالثة (2112–2004 ق.م.)، وما سبقها من عصور، ولا سيما عصر فجر السلالات. ويُعدّ هذا المنصب من أبرز مظاهر النضج الإداري والسياسي؛ إذ ظهر منذ عصر فجر السلالات بوصفه نموذجًا مبكرًا لوظيفة تنفيذية رفيعة تلي الملك مباشرة في هرم السلطة.
ولم يكن هذا المنصب مجرد وظيفة إدارية، بل كان تجسيدًا للسلطة المنظمة؛ إذ كان صاحبه بمثابة الوزير الأعظم أو الوكيل الأكبر، يحتل المرتبة الثانية بعد الملك مباشرة، ويؤدي دورًا محوريًا في إدارة شؤون الدولة، والإشراف على القصر والكتبة والمسؤولين، فضلًا عن تنفيذ سياسات الدولة على المستويين الداخلي والخارجي.

Comments are disabled.
