نوقشت بقسم الآثار في كلية الآداب بجامعة بغداد أطروحة الدكتوراه الموسومة: المسكوكات الإسلامية في مدينة حربى في ضوء التنقيبات الآثارية (نمـاذج مختارة)، للباحث حسام اسماعيل ناصر.

هدفت الدراسة على طبوغرافية مدينة حربى وتاريخها في ضوء الأحداث التاريخية التي حصلت في موقع المدينة أو بالقرب منها، فضلاً عن تقديم لمحة موجزة عن أعمال التنقيب التي جرت في الموقع، والتي من خلالها تم الكشف عن مجموعة كبيرة من الآثار المهمة والتي كان من ضمنها عدد كبير من المسكوكات الذهبية الفضية والنحاسية، وتناولت الدراسة المسكوكات الإسلامية التي وجدت في المدينة بوصفها مصدراً تاريخياً وأثرياً بالغ الأهمية، لفهم الجوانب السياسية والإقتصادية والإدارية في المدينة خلال العصور الإسلامية المختلفة، وهدفت الدراسة إِلى توثيق المسكوكات وتحليلها من حيث أنواعها وأوزانها ونقوشها وطرزها الفنية، وربطها بالسياق التاريخي الذي ضرب فيه، واعتمدت الدراسة على المنهج الآثاري الوصفي التحليلي لنماذج الدراسة، وقد أظهرت أن المسكوكات تمثل وثائق رسمية تعكس أسماء الخلفاء والسلاطين والولاة، وتبرز التغيرات السياسية التي شهدتها المدينة، ودورها الإقتصادي بوصفها مركز للتبادل التجاري، كما أهتمت بدراسة النقوش والرموز المنفذة على هذه المسكوكات ومدى تطور فن النقش وصياغة الحروف العربية بشكل زخرفي أكثر حرفية واتقان على مسكوكات الدراسة، وتأثرها بالتيارات الفنية السائدة في العالم الإسلامي، مع احتفاظها بسمات محلية مميزة.

أما أهم النتائج المتحققة من هذه الدراسة هي أن المسكوكات الإسلامية في مدينة حربى تُسهم في إعادة بناء تاريخ المدينة وإبراز قيمتها الحضارية من وجهة نظر اقتصادية، وتوكد في الوقت نفسه على أهمية علم المسكوكات باعتباره أداة أساسية لفهم تاريخ المدن الإسلامية من منظور مادي موثق, وأن غالبية المسكوكات التي عثر عليها في مدينة حربى هي مسكوكات متداولة أكثر من كونها مضروبة محلياً، مما يدل على اندماج المدينة في الحركة التجارية الإقليمية واعتمادها على مراكز سك كبرى مثل مدينة السلام وسُرّ مَنْ رأى وغيرها، وكذلك تظهر قوة شبكة التبادل الإقتصادي التي ربطتها بمدن أُخرى، وأن النقوش على المسكوكات الإسلامية في مدينة حربى لم تكن محايدة بل حملت خطاباً سياسياً رسمياً ودلالات عقائدية واضحة, وذلك يؤكد ان المسكوكات كانت أداة إعلامية ودعوية إِلى جانب كونها وسيلة تداول اقتصادية، وتؤكد هذه النتائج أن مدينة حربى كانت جزءاً فاعلاً في المجال النقدي الإسلامي إِذْ إنَّها تتداول مجموعة من المسكوكات التي تعبر عن سياسات نقدية متباينة دون أن يؤثر ذلك في الحركة الإقتصادية للمدينة، مع الالتزام بالاطار العام للنظام النقدي للدولة الإسلامية.

Comments are disabled.