نوقشت في قسم اللغة العربية في كلية الآداب في جامعة بغداد أُطروحة الدكتوراه الموسومة بـ ((اللسانيّاتُ العصبيّةُ والعياديّةُ في الدراسات العرب المحدثين)) للباحث ((حسين نعمة دهش))
وهدفت الدراسة إلى رصد مفاهيم اللسانيّات العصبيّة واللسانيّات العياديّة ومصطلحاتهما ومساراتهما كما وردت في الدراسات العربية الحديثة، والكشف عن كيفية تناول الباحثين العرب لهذه القضايا. أما الجانب التحليلي فيتجلى في دراسة هذه المعطيات ومناقشتها وتحليلها، من خلال الوقوف على طبيعة المفاهيم والآليات التي اعتمدتها تلك الدراسات، بما يسهم في تقديم تصور أشمل للسانيّات العصبيّة والعياديّة في البحث اللسانيّ العربيّ الحديث.
توصلت الدراسة إلى نتائج متعددة أهمها :
أنَّ ملامح اللسانيَّات العصبيَّة والعياديَّة تمتدُّ إلى جهود العلماء العرب القدماء، ولا سيَّما في ربط اللغة بالدماغ واضطراباتها. وكشف عن تباينٍ اصطلاحيٍّ واضحٍ في الدراسات العربيَّة، وعن ضرورة التمييز بين الاستقبال اللغويِّ والمعالجة اللغويَّة، وإضافة الذاكرة الحسِّيَّة السمعيَّة إلى مراحل الاستقبال. كما بيَّن تنوُّع نماذج المعالجة الاستقباليّة والإنتاجية للغة، وتكامل المستويات العصبيَّة واللغويَّة والمعرفيَّة في فهم اللغة وإنتاجها. وتوصَّلت إلى اعتماد التمييز بين اللغة والكلام أساسًا منهجيًّا في تصنيف الاضطرابات العياديَّة، مع إعادة النظر في بعض التصنيفات، ولا سيَّما اضطرابات مخارج الأصوات والطلاقة. وانتهت إلى التمييز بين اضطرابات البناء واضطرابات الوصل في اضطرابات القواعد، وتصنيف اضطرابات الدلالة وفق مستويات المفردة والعلاقات الدلاليَّة بين المفردات والجمل.
كما وخرجت الدراسة بمجموعة من التوصيات والمقترحات منها :
توصي الدراسة بالإفادة من النماذج العصبيّة والمعرفيّة الحديثة في دراسة اللغة العربية، ولا سيما في مجالات الاستقبال والإنتاج اللغويّ، بما يسهم في الكشف عن طبيعة التفاعل بين المستويات الصوتيّة والصرفيّة والنحويّة والدلاليّة. وكذلك توصي الدراسة بإعادة النظر في بعض التصنيفات المتداولة لاضطرابات الكلام واللغة في الدراسات العربيّة، ولا سيما تصنيف الإضافة ضمن اضطرابات مخارج الأصوات، بما ينسجم مع طبيعة الخلل الوظيفي الذي يكشف عنه الأداء اللغوي المضطرب. وأيضًا توصي الدراسة بإدخال مبادئ اللسانيّات العصبيّة والعياديّة في برامج الدراسات العليا والأقسام العلمية ذات الصلة؛ لإعداد باحثين قادرين على الجمع بين التحليل اللساني والمعالجة العصبيّة والعياديّة للظواهر اللغوية، وأخيرًا توصي الدراسة بضرورة تسليط الضوء على اللسانيّات العصبيّة والعياديّة، وتعزيز تطبيقاتهما العملية من خلال إنشاء عياداتٍ لغويةٍ متخصِّصةٍ تُعنى بتشخيص الاضطرابات اللغوية والكلامية، ودراستها وتقويمها، بما يسهم في ترسيخ هذين المجالين وتطويرهما في البيئة العربية.
وقد أُجيزت الأُطروحة (بتقدير : امتياز).

