ناقشت كلية الآداب – جامعة بغداد، في قسم التاريخ، أطروحة الدكتوراه الموسومة بـ “السياسة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية (1907–1929) – دراسة تاريخية”، للباحثة ميسون وارد سلمان.
هدفت الدراسة إلى التحري عن تطور السياسة المالية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال المدة الممتدة بين عامي 1907 و1929، وتتبع تحوّل دور الدولة من التدخل المالي المحدود إلى تنظيم الاقتصاد والموازنات والضرائب. كما ركزت على تحليل أثر الأزمات الاقتصادية، ولا سيما أزمتي عامي 1907 و1929، والتعبئة المالية خلال إدارتي الحرب العالمية الأولى، فضلًا عن تقييم النهج المحافظ الذي اتبعته إدارتا هاردينغ وكوليدج خلال عشرينيات القرن العشرين، وبيان أثره في هشاشة الرخاء الاقتصادي.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من النتائج، من أبرزها:
شكّلت أزمة عام 1907 نقطة تحول مبكرة، أثبتت عجز النظام المصرفي التقليدي، مما مهّد الطريق لتأسيس نظام الاحتياطي الفيدرالي عام 1913؛ بهدف ضمان الاستقرار المالي والنقدي.
أدى دخول الولايات المتحدة الأمريكية الحرب العالمية الأولى عام 1917 إلى زيادة هائلة في حجم الإنفاق الفيدرالي، واعتمدت الحكومة على سندات الحرب والضرائب لتمويل المجهود الحربي، مما أسهم في تعزيز مكانة الولايات المتحدة بوصفها دائنًا دوليًا، وفرض نفوذها السياسي والاقتصادي على الصعيد العالمي.
اتبعت الإدارات الجمهورية في عشرينيات القرن العشرين سياسات تقشفية ارتكزت على مبدأ “الموازنة المتوازنة” وخفض الضرائب، بقيادة وزير الخزانة أندرو ميلون، إلى جانب فرض تعريفات جمركية حمائية مرتفعة، ولا سيما بموجب قانون فوردني–ماكومبر لعام 1922؛ وهو ما أسهم في تحقيق نمو اقتصادي ظاهري، كشفت أزمة عام 1929 عن هشاشته وقصوره في معالجة الاختلالات الهيكلية للاقتصاد.
وتوصلت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات، من أبرزها الإفادة من دراسة التحولات المالية التاريخية في فهم السياسات الاقتصادية الحديثة، وتطوير المناهج التاريخية والأكاديمية بما يتيح تضمين تحليلات متقاطعة بين السياسة المالية والروابط الجيوسياسية الدولية، فضلًا عن إجراء المزيد من البحوث الأكاديمية المقارنة حول دور التشريعات الجمركية والسياسات الضريبية في تشكيل الدورات الاقتصادية، والحد من احتمالات وقوع الأزمات الهيكلية.

Comments are disabled.