نوقشت بقسم الآثار في كلية الآداب بجامعة بغداد رسالة الماجستير الموسومة: نصوص أكدية غير منشورة من مدينة كرسو (تلو)، للطالبة: رفقة جابر ياسر، وذلك في يوم الإثنين الموافق الحادي والثلاثون من شهر آب الجاري، في الساعة التاسعة صباحا، على قاعة ابن سينا.
 هدفت الدراسة إلى تحليل مضامين النصوص المكتشفة تحليلًا علميًا منهجيًا، مع تصنيفها بحسب موضوعاتها، والكشف عن طبيعة التنظيم الإداري والإقتصادي السائد، وربطها بسياقها التاريخي والحضاري، وبيان أثر السلطة الأكدية في البنية المحلية لمدن جنوب بلاد الرافدين، كما سلطت الدراسة الضوء على أهمية مدينة كيرسو بوصفها مركزًا حافظ على استمرارية بعض التقاليد السومرية في ضمن إطار الدولة الأكدية، على الرغم من التحولات السياسية التي شهدتها المنطقة، بل استمرت بوصفها مركزًا إداريًا واقتصاديًا فاعلًا، حفظت نصوصه ذاكرة مرحلة تاريخية بالغة الأهمية، سلطت الدراسة الضوء على نصوص كيرسو في العصر الأكدي وأهميتها كونها تمثّل حلقة وصل بين الإرث السومري والنظام الأكدي الجديد، كما تتيح فهمًا أدق لطبيعة العلاقة بين المركز السياسي والمدينة المحلية، ومدى تأثير السلطة الأكدية في البنية الإدارية والإقتصادية للمجتمع، فالنصوص المكتشفة في هذه المدينة لا تقتصر على كونها وثائق تسجيلية فحسب، بل تُعدّ مرايا تعكس الواقع اليومي، وآليات الإنتاج والتوزيع، وأنماط العمل، ودور المؤسسات الدينية في ظل الدولة الأكدية.

اعتمدت الدراسة على مجموعة قيّمة من مصادر المعلومات، من أبرزها عدد من النصوص المسمارية غير المنشورة، والبالغ عددها (20) نصًا من العصر الأكدي من مدينة كيرسو (Girsu)، بوصفها مصدرًا مهمًا لفهم الجوانب الإدارية والإقتصادية والإجتماعية، فضلاً عن الوثائق المدونة ذات العلاقة بالحياة الإقتصادية في مجتمع بلاد الرافدين، كما اعتمدت الدراسة على أهم الآراء والدراسات العلمية والبحوث التي قدّمها الباحثون العرب والأجانب في هذا المجال، بالإضافة إلى المعاجم العالمية اللغوية والمسمارية المشهورة.  

 أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة هي:
تمثّل النصوص المسمارية إحدى أكثر الشواهد التاريخية صدقًا وعمقًا في إعادة بناء ملامح الحضارة في بلاد الرافدين، إذ لم تكن وسيلة للتدوين فحسب، بل أداةً فاعلة لتنظيم شؤون الدولة والمجتمع والإقتصاد والدين، وفي هذا الإطار، وبرزت مدينة كيرسو (Girsu) بوصفها مركزًا حضاريًا وإداريًا مهمًا، حافظت نصوصها على أرشيف غني يعكس التحولات السياسية والإدارية والفكرية التي شهدها وادي الرافدين، ولا سيما في العصر الأكدي، ذلك العصر الذي أعاد صياغة مفهوم السلطة والدولة المركزية، وقد شكّل العصر الأكدي مرحلة انتقالية دقيقة في تاريخ بلاد الرافدين، إذ التقت فيه التقاليد السومرية العريقة مع مشروع سياسي جديد اتّسم بالنزعة التوحيدية وإخضاع المدن لسلطة مركزية، وانعكس هذا التحول بوضوح في النصوص المسمارية التي دوّنت في مدن الجنوب ومنها كيرسو، إذ تكشف هذه النصوص عن تغيّرات في الصياغات الإدارية، وتطور المصطلحات الإقتصادية، وإعادة تنظيم المؤسسات المعبدية والملكية، فضلًا عن استمرار بعض التقاليد المحلية على الرغم من هيمنة السلطة الأكدية.

Comments are disabled.