نوقشت في قسم اللغة العربية – كلية الآداب – جامعة بغداد أُطروحة الدكتوراه الموسومة بـ ((التَّقليل والتَّكثير بين العَربيَّة والعِبريَّة – دِرَاسَة لغويَّة مُقارِنة – )) للباحثة ( رؤى سالم محمود عبدالرحمن ) وقد أُجيزت الأُطروحة بتقدير ( امتياز ).

وتَكْمُن أهميَّة هذهِ الدِّراسة (التَّقليل والتَّكثير بين العَربيَّة والعِبريَّة – دِرَاسَة لُغَوِيَّة مُقارِنَة -) بالمُقارنة بين اللُّغتين؛ لأنَّ الدِّرَاسَات اللسانيَّة المُقارِنة في اللُّغات السَّاميَّة باللُّغة العَربيَّة، قليلة إذا ما قارنّاها باللُّغات الأجنبيَّة الأُخرى؛ إذ إنَّ أغلب الدِّراسات المُقارِنة التي تناولها الباحثون العَرب اقتصرت على جوانب تاريخيَّة من دراساتهم للُّغات السَّاميَّة.

فكان هدف البحث من ذلك إظهار مواطن التَّشابه والاختلاف في صيغ التَّقليل والتَّكثير بين اللُّغتين؛ لأنَّ نتيجة أيِّ مُقارَنةٍ لغويَّةٍ فائدتُها معرفة مقدار الشَّبه والاختلاف في اللُّغتين المنتميتين إلى أصلٍ واحدٍ في مجال علم اللُّغة المُقارِن، فضلًا عن أنَّ دَلالة التَّقليل والتَّكثير لم تُبنَ مُقارنتها على الصِّيغ اللُّغويَّة حسب، بل تعتمد على مُقارنة استعمالاتها السِّياقيَّة أيضًا، لا بوصفها ظواهر شكليَّة، وإنَّما بوصفها فئات دَلاليَّة داخل النِّظام اللُّغويّ، فالنَّصُّ الواحد قد يدلُّ على التَّقليل الحقيقي في سياق ما، وعلى التَّقليل البلاغي في سياق آخر؛ وبذلك فإنَّ الفروق الدَّلاليَّة لا تظهر إلَّا بتحليل السِّياقات اللغويَّة للكشف عن دَلالة التَّقليل والتَّكثير في المُستويات (الصَّوتيَّة، والصَّرفيَّة، والنَّحويَّة).

وقد اتَبَعَتْ دِرَاسَة البحث المَنْهج المُقارِن، الذي يقوم على الاستقراء والمُقارنة؛ مُتِّبعة في بعض الأحيان مناهج أُخرى تطلَّبها البَحْث وهي: المنهج الوصفيُّ، والمنهج التَّحليليّ.

أمَّا النتائجُ الَّتي توصّلت إليها الدِّرَاسَة فكانت أهمُّها :
الكشف عن وجود قواسم مشتركة بين اللُّغتين العَربيَّة والعِبريَّة في التعبير عن دلالتي التقليل والتكثير؛ بحكم انتمائهما إلى الأسرة اللغوية السامية، ثُمَّ بيّنت وجود فروقٍ لغوية ودلالية بين اللغتين في الوسائل والصيغ المستعملة للتعبير عن التقليل والتكثير على المستويات الصوتية والصرفية والنحوية، مع إثبات أنَّ دلالة التقليل والتكثير لا تقتصر على الصيغ اللغوية وحدها، بل تتحدد بدرجة كبيرة عن طريق السياق اللغوي والاستعمال التداولي، فضلا عن أنَّ الدِّراسة أظهرت أن بعض الصيغ قد تنتقل دلالتها بين التقليل الحقيقي والتقليل البلاغي، أو بين التكثير الحقيقي والتكثير البلاغي، تبعًا للسياق الذي ترد فيه.

ومن التوصيات التي اقترحتها الدِّراسة العناية بدراسة دلالتي التقليل والتكثير في اللغات السامية الأخرى، مثل الآرامية والسريانية والحبشية، وإجراء مقارنات بينها وبين العربية؛ للوصول إلى نتائج أكثر شمولًا في مجال اللسانيات السامية المقارنة، وتوجيه الباحثين إلى دراسة الأبعاد التداولية والسياقية للظواهر اللغوية؛ لأن السياق يؤدي دورًا أساسًا في تحديد الدلالات الحقيقية والبلاغية للتقليل والتكثير، ودعم الترجمة المتخصصة بين العربية والعبرية عن طريق مراعاة الفروق الدلالية والسياقية في التعبير عن التقليل والتكثير؛ بما يضمن نقل المعنى بدقة.

Comments are disabled.