نوقشت بقسم الآثار في كلية الآداب – جامعة بغداد رسالة الماجستير الموسومة: وسائط النقل البرية والمائية في المصورات الإسلامية حتى نهاية العصر العثماني ١٣٣٧هـ / ١٩١٨م). للطالبة: هناء ضياء مولود، وذلك في يوم الأحد الموافق السابع من شهر حزيران الجاري في الساعة التاسعة صباحاً على قاعة طه باقر.
هدفت الدراسة لتسليط الضوء على قطاع حيوي ومحوري في الحضارة الإسلامية، وهو “وسائط النقل” بنوعيها: البري والمائي، وتتبع تمثيلها وتطورها عبر الفنون والمصورات الإسلامية، تناول التمهيد فيها البحث ودراسة الطرق والمسالك الرئيسة في بلاد الرافدين، مقسمة على طرق برية ومائية التي شكلت الشرايين الحيوية للتجارة والتنقل، ثم الفصل الأول خصص للجذور التاريخية لإبتكار هذه الوسائط في الحضارات العراقية القديمة وصولاً إلى العصر الإسلامي، مستعرضة الجيل الأوَّل من وسائط النقل البرية كالدواب (الحمير، البغال، الخيول، الجمال) والعربات، والوسائط المائية (كالقوارب، السفن، الأكلاك، والقفف، والقرب المنفوخة)، ثم يأتي الفصل الثاني: ركز فيه على وسائط النقل البرية في ضوء المصورات الإسلامية تحديداً، وبحث في تفاصيل استخدام الحيوانات، والهوادج، والعربات، مع تبيان طرائق صناعتها والمواد الأولية المستخدمة كالأخشاب والمعادن، وأخيراً الفصل الثالث: أفرد لوسائط النقل المائي من واقع المصورات والمنمنمات الإسلامية، إذ تم دراسة مصورات السفن والزوارق، وطرائق صناعة هذه الوسائط المائية التي عكست تقادماً هندسياً رائعاً.
أهم النتائج المتحققة من هذه الدراسة هي أن دراسة الآثار ليست مجرد سرد للأحداث، بل هي غوصٌ في تفاصيل الحياة اليومية، والإبتكارات الإنسانية التي أسست حضارتنا، وأن المصورات الإسلامية لم تكن مجرد ترف فني، بل كانت وثيقة تاريخية وأثرية صادقة سجلت بدقة الهياكل الهندسية لوسائط النقل، وأظهرت دقة الفنان المسلم في توثيق حركة القوافل وتصميم الهوادج والسفن، مما يعكس عمق التفاعل بين الفن والواقع الأثري والتقني في تلك العصور الممتدة حتى نهاية العصر العثماني (عام ١٩١٨م)، كما خرجت الرسالة بـتوصيات تؤكد على ضرورة استمرار الإهتمام بتحليل المنمنمات والمصورات الإسلامية كمصدر أثري رئيسي لإستنباط تفاصيل الحياة اليومية والصناعية.

